الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

38

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

( أُولوا بقيّة ) 11 : 116 ( 1 ) أي أولو تمييز وطاعة يقال : في فلان بقيّة ، أي فضل مما يمدح به والبقية الرحمة ، ومنه حديث وصفهم عليهم السّلام : " أنتم بقية اللَّه في عباده " أي رحمة اللَّه التي منّ اللَّه بها على عباده . وفي البحار ( 2 ) ، عن كتاب المناقب ، أبو عبد اللَّه عليه السّلام في خبر : " ونحن كعبة اللَّه ونحن قبلة اللَّه " . قوله تعالى : ( بقية اللَّه خير لكم ) 11 : 86 نزلت فيهم ، بيان : فسّر أكثر المفسرين بقية اللَّه بما أبقاه اللَّه لهم من الحلال بعد التنزه عما حرّم عليهم من تطفيف المكيال والميزان ، أو إبقاء اللَّه نعمته عليهم ، أو ثواب الآخرة الباقية . وأمّا الخبر : فالمراد به من أبقاه في الأرض من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام لهداية الخلق ، أو الأوصياء والأئمة عليهم السّلام الذين هم بقايا الأنبياء في أممهم ، انتهى موضع الحاجة . وقال بعضهم : لتخلَّقهم بأخلاق اللَّه كأنهم بقية اللَّه ، ونحن نذكر في الجملة أخبار الباب ثم نعقّبه بما يقتضيه المقام من الكلام . ففي تفسير نور الثقلين عن أصول الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سأله رجل عن القائم ( عج ) يسلَّم عليه بأمرة المؤمنين ؟ قال : لا ، ذاك اسم سمّى اللَّه به أمير المؤمنين عليه السّلام لم يسم به أحد قبله ولا يتسمى به بعده إلا كافر . قلت : جعلت فداك كيف يسلم ؟ قال : يقولون : السلام عليك يا بقية اللَّه ثم تقرأ : ( بقية اللَّه خير لكم إن كنتم مؤمنين ) 11 : 86 . وفيه ، عنه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث طويل ، إلى أن قال : فاغلق باب المدينة دونهم ، فشكا أصحابه الجوع والعطش قال : فصعد جبلا يشرف عليهم فقال بأعلى صوته : يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية اللَّه يقول اللَّه : ( بقية اللَّه خير

--> ( 1 ) هود : 116 . . ( 2 ) البحار ج 24 ص 211 . .